الصالحي الشامي
43
سبل الهدى والرشاد
ذكر قدوم بديل بن ورقاء الخزاعي ورسل قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اطمأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية : جاءه بديل بن ورقاء - واسلم بعد ذلك - في رجال من خزاعة ، منهم : عمرو بن سالم ، وخراش بن أمية وخارجة بن كرز ، ويزيد بن أمية وكانوا عيبة نصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتهامة ، منهم المسلم ومنهم الموادع . لا يخفون عنه بتهامة شيئا . فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلموا ، فقال بديل بن ورقاء : جئناك من عند قومك ، كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي ، قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم ، قد نزلوا اعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل والنساء والصبيان ، يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " انا لم نأت لقتال أحد ، انما جئنا لنطوف بهذا البيت ، فمن صدنا عنه قاتلناه ، ان قريشا قد أضرت بهم الحرب ونهكتهم فان شاءوا ماددتهم مدة يأمنون فيها ، ويخلون فيما بيننا وبين الناس ، - والناس أكثر منهم - فان أصابوني فذلك الذي أرادوا وان ظهر أمري على الناس كانوا بين ان يدخلوا فيما دخل فيه الناس أو يقاتلوا وقد جمو ، وان هم أبو فوالله لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله تعالى امره " . فوعى بديل مقالة رسول الله وقال : سأبلغهم ما تقول ، وعاد وركبه إلى قريش ، فقال ناس منهم : هذا بديل وأصحابه ، وانما يريدون ان يستخبروكم فلا تسألوهم عن حرف واحد ، فلما رأى بديل انهم لا يستخبرونه قال : انا جئنا من عند محمد ، أتحبون ان نخبركم عنه ؟ فقال عكرمة بن أبي جهل ، والحكم بن العاص - وأسلما بعد ذلك - ما لنا حاجة بان تخبرونا عنه ، ولكن أخبروه عنا انه لا يدخلها علينا عامه هذا ابدا حتى لا يبقى منا رجل ، فأشار عليهم عروة بن مسعود الثقفي - واسلم بعد ذلك - بان يسمعوا كلام بديل فان أعجبهم قبلوه والا تركوه ، فقال صفوان ابن أمية والحارث بن هشام - وأسلما بعد ذلك - أخبرونا بالذي رأيتم وسمعتم ، فقال بديل لهم : انكم تعجلون على محمد - صلى الله عليه وسلم - انه لم يأت لقتال انما جاء معتمرا وأخبرهم بمقالة النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال عروة : يا معشر قريش أتتهمونني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم بالوالد ! قالوا : بلى . قال : الست بالولد ؟ قالوا : بلى وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس القرشية . قال : " ألستم تعلمون اني استنفرت أهل عكاظ لنصركم فلما تبلحوا على نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : قد فعلت ، ما أنت عندنا بمتهم . قال : اني لكم ناصح ، وعليكم شفيق ، لا ادخر عنكم نصحا ، فان بديلا قد جاءكم خطة رشد لا يردها أحد ابدا الا أحد شر منها . فاقبلوا منه ، وابعثوني حتى أتاكم بمصداقها من عنده ، وانظر إلى من